browse_suras_heading
browse_suras_description
وَٱلنَّٰزِعَٰتِ غَرۡقٗا
أقسم الله بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار من أجسادهم عند الموت نزعًا شديدًا.
وَٱلنَّٰشِطَٰتِ نَشۡطٗا
وأقسم بالملائكة التي تقبض أرواح المؤمنين بسهولة ورفق.
وَٱلسَّٰبِحَٰتِ سَبۡحٗا
وأقسم بالملائكة التي تسبح من السَّماء فتنزل إلى الأرض بأمر الله لتنفيذ ما كلفهم به سبحانه وتعالى، ولتسبيحه وتنزيهه عن كل نقص.
فَٱلسَّٰبِقَٰتِ سَبۡقٗا
وأقسم بالملائكة التي يسبق بعضها بعضًا في تنفيذ أمر الله.
فَٱلۡمُدَبِّرَٰتِ أَمۡرٗا
وأقسم بالملائكة التي تُنَفِّذ أمر ربها فيما أُوكل إليها من أعمال، أقسم بكل ذلك على وقوع البعث والحساب والجزاء لا محالة.
يَوۡمَ تَرۡجُفُ ٱلرَّاجِفَةُ
يوم تهتز وتضطرب الأرض إضرابًا شديدًا بسبب النفخة الأولى؛ فيموت منها جميع الخلائق.
تَتۡبَعُهَا ٱلرَّادِفَةُ
تتبع النفخةَ الأولى النفخةُ الثانيةُ؛ لإحياء الموتى للحساب والجزاء.
قُلُوبٞ يَوۡمَئِذٖ وَاجِفَةٌ
قلوب الكافرين والفاسقين يوم تقع هذه الأحداث خائفة قلقة من شدة ما ترى وتسمع.
أَبۡصَٰرُهَا خَٰشِعَةٞ
أبصار أصحاب هذه القلوب ذليلة؛ بسبب ما ترى من عظيم الأهوال.
يَقُولُونَ أَءِنَّا لَمَرۡدُودُونَ فِي ٱلۡحَافِرَةِ
يقول أصحاب هذه القلوب المكذبة للبعث في الدنيا استهزاء: هل نرجع إلى الحياة مرة أخرى بعد أن متنا ودفنا تحت التراب؟
أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا نَّخِرَةٗ
أنرجع وقد تحللت أجسامنا وصرنا في قبورنا عظامًا بالية متفتتة؟
قَالُواْ تِلۡكَ إِذٗا كَرَّةٌ خَاسِرَةٞ
قالوا: إنَّ رجعَتَنَا إلى الحياة مرة أخرى بعد الممات إن صحت؛ ستكون رَجعَة ذات خسران لا خير فيها.
فَإِنَّمَا هِيَ زَجۡرَةٞ وَٰحِدَةٞ
إنَّ أمر البعث يسيرٌ علينا، ما هي إلا صيحة واحدة ينفخها إسرافيل في الصور، فيقوم الناس من قبورهم للحساب والجزاء على أعمالهم التي عملوها في الدنيا.
فَإِذَا هُم بِٱلسَّاهِرَةِ
فإذا كل الخلائق أحياء على وجه الأرض بعد أن كانوا ببطنها أمواتًا.
هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ
هل جاءك -أيها الرسول- خبر موسى عليه السلام مع ربه، ومع فرعون عدو الله وعدوه؟ إن كان لم يصل إليك فهاك جانبًا من خبره نقصه عليك، فتنبه له لتزداد ثباتًا على ثباتك، وثقة في نصر الله لك على ثقتك.
إِذۡ نَادَىٰهُ رَبُّهُۥ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوًى
حين كلمه الله وناداه وهو بوادي طوى المطهر المبارك، وامتن عليه بالنبوة، واختصه بالوحي والرسالة.
ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ
فقال الله لموسى عليه السلام: اذهب إلى فرعون مصر فقد تجاوز الحدَّ في العصيان.
فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ
فقل له على سبيل النصح الحكيم والإِرشاد البليغ: هل لك في خصلة حميدة، ومحمدة جميلة، يتنافس فيها أولو الألباب، وهي: أن تتطهر من الشرك والمعاصي؟
وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ
وأدلك على الطريق الموصل إلى ربك؛ فتخاف عقابه، وتعمل بطاعته، وتتجنب معصيته، فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى عليه السلام.
فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ
فأظهر موسى عليه السلام لفرعون معجزات كبرى تدل على صدقه، وأن ما جاء به هو من عند الله، وهي أن ألقى أمامه عصاه فإذا هي حية تسعى، وأن نزع يده من جيبه فإذا هي بيضاء من غير سوء.
فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ
فلم يصدق فرعونُ نبيَّ الله موسى عليه السلام بعد أن أراه الآية الكبرى الدالة على صدقه، بل كذب ما رآه تكذيبًا شديدًا وخالف ما أمره به من الطاعة.
ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ
ثم أعرض عن الإيمان بما جاء به نبي الله موسى عليه السلام، واجتهد في معارضة الحق ومحاربته.
فَحَشَرَ فَنَادَىٰ
فجمع قومه وجنوده، وناداهم قائلًا لهم:
فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ
أنا ربكم الأعلى فلا ربَّ فوقي، ولا طاعة إلا لِي، فأذعنوا له وأقروا بباطله.
فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ
فأهلكه الله في الدنيا بالغرق في البحر، وفي الآخرة بالنار؛ بسبب ما فعله في أول أمره وآخره.
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ
إنَّ فيما عاقبنا به فرعون من عذاب الدنيا والآخرة لموعظة لمن يخاف عقاب الله؛ فهذا الذي يتعظ وينزجر ويقف عند حدوده، لا لغيره ممن لا يتوبون ولا يتذكرون، ولا تخالط أنفسهم خشية الله.
ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا
أأنتم -أيها الناس- المكذبون بالبعث بعد الموت أصعب في الإيجاد أم إيجاد السماء التي ترون بأعينكم عظمتها وضخامتها، والتي أوجدها وبناها ربكم بقدرته أصعب في تقديركم؟ فإيجاد السماء أصعب، وليس على الله شيء عسير.
رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا
رفعها فوقكم ارتفاعًا عاليًا، وأعلى سقفها في الهواء بإحكام وإتقان يُحَير العقول، ويذهل الألباب، فلا تفاوت فيها ولا عيب.
وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا
جعل ليلها مظلمًا بغروب شمسها، ونهارها مضيئًا بشروقها.
وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ
وبسط الأرض بعد خلق السماء، وأودع فيها منافعها.
أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا
أخرج من الأرض عيون الماء تجري عن طريق تفجير العيون والآبار والبحار، وأنبت فيها ما ترعاه الدواب، ويأكله الناس من النبات.
وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا
وثبت الجبال في الأرض؛ لتسكن فلا تتحرك بهم.
مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ
خلق الله كل ما ذكره من النِعم السابقة؛ منافع لكم تنتفعون بخيراتها أنتم وأنعامكم مدة من الزمان، ثم ينتهي الانتفاع بانقضاء الأجل.
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ
فإذا جاءت الساعة وقامت القيامة فإنها تغطي وتغمر بشدائدها وأهوالها كل شيء مر على الخلق حيث لا يوجد أشد منها، فحينئذ يذهل الوالد عن ولده، والصاحب عن صاحبه وكل محب عن حبيبه.
يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ
يومها يتذكر الإنسان ما عمله في الدنيا من خير أو شر، ويعترف به، فيتمنى زيادة في حسناته، ويحزنه ويغمه زيادة مثقال ذرة في سيئاته.
وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ
وأُظهرت جهنم للناظرين فيَراها كل مُبصر.
فَأَمَّا مَن طَغَىٰ
فأمَّا من كفر بالله، وكذب بالبعث، وتجاوز الحد في الفسوق والعصيان.
وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا
وفضل الحياة الدنيا باتباع شهواتها ومتعها الفانية على الآخرة الباقية؛ فترك الاستعداد لها بالعمل الصالح.
فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ
فإنَّ مستقر هذا الإِنسان الشقي الذي يأوي إليه سيكون إلى النار.
وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ
وأمَّا من امتلأ قلبه خوفًا من قيامه بين يدي خالقه؛ فسلح نفسه بالإِيمان والعمل الصالح استعدادًا لهذا اليوم الذي يجازى فيه كل إنسان بما يستحقه وابتعد عن المعاصي، ونهى نفسه الأمارة بالسوء عن اتباع ما ترغب فيه من الشهوات المخالفة للشرع.
فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ
فإنَّ الجنة في هذا اليوم ستكون هي مآله ومسكنه ومستقره.
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا
يسألك كفار مكة المكذبون بالبعث استهزاء عن وقت وقوع الساعة وقيامها.
فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ
ليس عندك علمها بها حتى تذكرها لهم.
إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ
إلى ربك وحده مرجع علم الوقت الذي ستقوم فيه الساعة، لا يعلمه غيره.
إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا
إنَّما شأنك -أيها الرسول- في أمر الساعة أن تخوف الناس وتحذرهم من أهوالها، فتنذر من ينتفع بإنذارك ويخاف يوم القيامة، فهم الذين لا يهمهم سوى الاستعداد لها والعمل لأجلها بالإيمان والعمل الصالح.
كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا
كأن هؤلاء المكذبين بالبعث يوم يشاهدون الساعة بأبصارهم وقد فاجأتهم بأهوالها؛ لم يلبثوا في دنياهم أو في قبورهم إلا زمنًا يسيرًا؛ يشبه عشية يوم واحد، أو بكرته بالنسبة للزمان الطويل، وهي: بين الظهر إلى غروب الشمس، أو ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار.
مشاركة عبر