browse_suras_heading
browse_suras_description
لَآ أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ
أقسم الله بيوم القيامة الذي يبعث فيه العباد للحساب والجزاء.
وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ
وأقسم بالنفس المؤمنة التي تلوم صاحبها على التقصير في الطاعات وفعل المعاصي. أقسم بيوم القيامة وبالنفس المؤمنة على بعث الناس، ومحاسبتهم ومجازاتهم.
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَلَّن نَّجۡمَعَ عِظَامَهُۥ
أيظن الكافر أنَّا لن نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها للبعث والحساب والجزاء؟
بَلَىٰ قَٰدِرِينَ عَلَىٰٓ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُۥ
ليس الأمر كما زعم هؤلاء المشركون من أننا لا نعيد الإنسان إلى الحياة بعد موته للحساب والجزاء، بل الحق أننا سنجمعه، ونقدِر مع جمعه على إعادة أطراف أصابعه مستوية الخلق، متقنة الصنع كما كانت قبل الموت.
بَلۡ يُرِيدُ ٱلۡإِنسَٰنُ لِيَفۡجُرَ أَمَامَهُۥ
بل يريد الإنسان بإنكاره للبعث أن يستمر في الفجور فيما بقي له من عمر.
يَسۡـَٔلُ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلۡقِيَٰمَةِ
يسأل هذا الكافر استهزاءً واستبعادًا: متى يقع يوم القيامة؟
فَإِذَا بَرِقَ ٱلۡبَصَرُ
فإذا دهش وتحير البصر، وفزع حين رأى ما كان يكذب به في الدنيا من أهوال يوم القيامة.
وَخَسَفَ ٱلۡقَمَرُ
وذهب ضوء القمر وأظلم.
وَجُمِعَ ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ
وجمع بين الشمس والقمر في ذهاب ضوئهما في يوم القيامة.
يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ
يقول الإنسان في هذا اليوم إذا عاين أهوال يوم القيامة: أين الخلاص والفكاك من العذاب؟
كَلَّا لَا وَزَرَ
لا ملجأ في ذلك اليوم يتحصن به هذا الفاجر، ولا منجى له من عذاب الله.
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمُسۡتَقَرُّ
إلى الله وحده مرجع الخلائق ومستقرهم؛ فيحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم التي عملوها في دنياهم.
يُنَبَّؤُاْ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذِۭ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ
يُنَبَّأ الإنسان في ذلك اليوم برًا كان أو فاجرًا بما قدم من أعماله وما أخره من خير أو شر.
بَلِ ٱلۡإِنسَٰنُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ بَصِيرَةٞ
بل الإنسان شاهد على نفسه عالم بما فعله، حيث تشهد جوارحه عليه بما فعل من المعاصي.
وَلَوۡ أَلۡقَىٰ مَعَاذِيرَهُۥ
ولو اعتذر وجادل عن نفسه، وادعى أنه ما عمل تلك الأعمال لم ينفعه ذلك؛ فجوارحه شاهدة على ذلك وتُكَذِبه.
لَا تُحَرِّكۡ بِهِۦ لِسَانَكَ لِتَعۡجَلَ بِهِۦٓ
لا تحرك -أيها الرسول- بالقرآن لسانك عند نزول الوحي قبل أن يفرغ جبريل عليه السلام منه، خوف أن يتفلت منك.
إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ
إن علينا جمعه في صدرك، وجريانه على لسانك.
فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ
فإذا قرأ عليك جبريل عليه السلام ما أوحى الله إليك، فاستمع وأنصت إلى قراءته ولا تسبقه بها، ثم اقرأه كما أقرأك.
ثُمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ
ثم إنَّ علينا بيان ما فيه من الحلال والحرام، وتوضيح ما أشكل عليك منه.
كَلَّا بَلۡ تُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ
ليس الأمر كما زعمتم من استحالة البعث والحساب والجزاء؛ بل سبب تكذيبكم هو حبكم للحياة الدنيا وزينتها.
وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ
وتتركون الحياة الآخرة فلا تعملون لأجلها الطاعات، ولا تتركون المحرمات.
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ نَّاضِرَةٌ
وجوه أهل الإيمان في يوم القيامة حسنة مضيئة؛ بسبب ما هم فيه من نعيم القلوب، وبهجة النفوس، ولذة الأرواح.
إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٞ
تنظر إلى خالقها في الآخرة فتتمتع بالنظر إلى وجهه الكريم.
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذِۭ بَاسِرَةٞ
ووجوه أهل الكفر في يوم القيامة شديدة العبوس مسودة ذليلة.
تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ
تُوقن أنه سينزل بها داهية عظيمة وعذاب أليم؛ فلذلك تغيرت وجوههم واسودت.
كَلَّآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلتَّرَاقِيَ
ليس الأمر كما يتصور هؤلاء الكفار من أنهم إذا ماتوا لا يبعثون ويعذبون، فإذا وصلت الروح إلى أعلى الصدر.
وَقِيلَ مَنۡۜ رَاقٖ
وقال بعض من حوله من الحضور: من يرقي هذا لعله يُشفى مما هو فيه؟ لأنهم انقطعت آمالهم من الأسباب العادية، فلم يبق إلا الأسباب الإلهية.
وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ
وأيقن المحتضر أن الذي ينزل به ساعة الفِراق من الدنيا، وأنه عما قليل سيودع أهله وسيفارقهم فراقًا لا لقاء بعده إلى يوم القيامة.
وَٱلۡتَفَّتِ ٱلسَّاقُ بِٱلسَّاقِ
واجتمعت عليه الشدائد شدة آخر الدنيا وشدة أول الآخرة، وعظم الأمر وصعب الكرب.
إِلَىٰ رَبِّكَ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡمَسَاقُ
إلى خالقك تُساق الأرواح بعد قبضها من الأجساد يوم القيامة؛ حتى يُقررها بفعالها ويُجازيها بأعمالها.
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ
فلا صدق الكافر بالرسول والقرآن، ولا صلى لربه، فلا آمن ولا عمل.
وَلَٰكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ
ولكن كذَّب بما جاء به الرسول، وأعرض عن الإيمان والطاعة وسبيل الرشاد.
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ يَتَمَطَّىٰٓ
ثم بعد ذلك ذهب إلى أهله متفاخرًا متباهيًا يتبختر في مشيته إعجابًا بإصراره على كفره وفجوره.
أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ
هلاكٌ يتبعه هلاك لك -أيها الشقي- المصر على إعراضه عن الحق، فعذابك قد قرُب منك.
ثُمَّ أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰٓ
ثم هلاكٌ لك يتبعه هلاك -أيها الشقي - فعذابك قد قرُب منك.
أَيَحۡسَبُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَن يُتۡرَكَ سُدًى
أيظن هذا المنكر للبعث أن يترك مهملًا دون أن يُكلف بالشرائع، ولا يُحاسب على ترك الأوامر، ولا يُعاقب على فعل النواهي، إن كان يحسب ذلك فهو في وهم وضلال؛ لأن حكمتنا قد اقتضت أن نكرم المتقين، وأن تعاقب المكذبين.
أَلَمۡ يَكُ نُطۡفَةٗ مِّن مَّنِيّٖ يُمۡنَىٰ
ألم يَكُن هذا الإنسان في الأصل نطفة من ماء مهين؛ يُصبُّ من الرجل في رحم المرأة؟ بل إنه كان كذلك.
ثُمَّ كَانَ عَلَقَةٗ فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ
ثم كان المني قطعة من ماء جامد، فخلقه الله منها، فجعل خلقه سويًا أتقنه وأحكمه.
فَجَعَلَ مِنۡهُ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰٓ
فجعل من هذا الإنسان الزوجين الذكر والأنثى.
أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ
أليس الذي خلق الإنسان في تلك الأطوار المتعددة، وأبدع خلقه، وَقَدِر عليه؛ بقادر على إعادة الموتى إلى الحياة مرة أخرى للحساب والجزاء على أعمالهم التي عملوها في دنياهم؟ بلى إنه لقادر على ذلك قدرة تامة.
مشاركة عبر